السيد علي الموسوي القزويني
915
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
نسبته إلى الأصحاب مؤذناً بدعوى الإجماع عليه ، وربّما يومئ إليه ما عن فخر الدين من الإجماع على أنّه لو قال : « بعت غانماً » واللفظ مشترك بين عبده وعبد غيره انصرف إلى عبده ، وكذا ما نحن فيه وإن كان اللفظ هنا متواطئاً لا مشتركاً ، بناءً على أنّ مراده من ذكر الإجماع في المشترك ثمّ إلحاق المتواطئ به بيان الكاشف عن مدرك الحكم في المقامين . وكيف كان فلم نقف على من رجّح الاحتمال الآخر صريحاً ولا على نقل قول به صريحاً ، نعم إنّما ذكره جماعة احتمالًا . فما رجّحه الجماعة هو الصحيح ، لظهور اللفظ من باب الانصراف العرفي في النصف المملوك للبائع ، ويقرّر ذلك الظهور من وجهين : أحدهما : أنّ لفظ النصف عند إطلاقه وإن كان متساوي النسبة إلى النصف المملوك للافظه والنصف الغير المملوك له ، إلّا أنّه في مقام تصرّف اللافظ بما يحتمل كونه تصرّفاً في غير المملوك ينصرف في متفاهم العرف إلى التصرّف في المملوك له ، ومرجعه إلى انصراف المطلق بمفهومه إلى النصف المقيّد بكونه للبائع ، وبعبارة أخرى إطلاق لفظ النصف في مقام التصرّف فيه بالبيع ينصرف إلى النصف المقيّد وهو نصف البائع . وإن شئت قلت : إنّ مبنى هذا الظهور على كون التصرّف دليلًا على الملك كما هو الأصل الكلّي ، والبيع تصرّف . وثانيهما : انصراف البيع فيما يحتمل كونه مال البائع أو مال غيره إلى كونه بيعاً لماله ، ولا يصرف إلى بيع مال غيره إلّا لقرينة موجبة للعلم بأنّه باع مال غيره وكالة أو ولاية أو فضولة ، ولذا يرجع المشتري في بيع الفضولي وبيع الغاصب إلى البائع بما اغترمه للمالك إذا كان جاهلًا بالفضوليّة والغصب لكونه مغروراً ، لاعتقاده بأنّ البائع باعه مال نفسه ، فإنّ هذا الاعتقاد الّذي هو مناط الجهل ممّا لا موجب [ له ] إلّا الظهور المذكور . وأمّا الاحتمال الآخر فلا مستند له إلّا أنّ اللفظ صالح لملكه ولملك غيره ولذا يقبل التقييد بكلّ منهما بأن يقال : « بعت نصفي » أو « بعت نصف غيره » فوجب أن يحمل على الإشاعة على معنى النصف المشاع بين النصفين عملًا بالإطلاق النافي لكلّ من التقييدين ، ولأنّ الشارع لم يجعل صحّة التصرّف قرينة في المجازات والمشتركات ، كما لو قال « أعطوه حماراً » ولا حمار له وإنّما له عبد بليد فإنّه لا يصرف إليه محافظة على